الشيخ حسن المصطفوي

251

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

ويقال في تعيينه ما يقرب من خمسة عشر احتمالا . وأمّا ما صرّح القرآن الكريم في توصيفه : فأوّلا - إنّه بلغ مغرب الشمس ، وهو أواخر أراضي إفريقيا واوروبا غربا . وثانيا - إنّه بلغ مشرق الشمس . وثالثا - إنه بلغ جهة الشمال من الصين وجعل فيها سدّا . ورابعا - إنّه كان مؤيّدا من جانب الله ومتوجّها اليه . وهذه الأوصاف الأربعة : يشكل تطبيقها على فرد في الأزمنة القديمة الَّتى لا يحقّقها التاريخ ، وليس لنا سند قاطع يطمئنّ به فيها . فالبحث فيه لا ينتج فائدة يقينيّة مفيدة . ويستفاد من الآيات الكريمة : أنّ ذا القرنين كان من أهالي الممالك المتوسّطة بين الشرق والغرب ، حتّى يصدق : * ( فَأَتْبَعَ سَبَباً حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ ) * . . . . * ( مَطْلِعَ الشَّمْسِ ) * . وهذا كاليمن وإيران واليونان وما يقارنها ، راجع - 18 / 84 والظاهر أنّ المراد من مفهوم القرنين : جمعيّة الشرق والغرب ، بقرينة البلوغ إلى المغرب والمشرق ، ولا يصحّ التفسير بقرني الرأس ، فانّه بعيد عن ميزان الطبيعة والضوابط الحقّة . ولا بالزمانين من جهة السنّ ، فانّ هذا المعنى يصدق على كثيرين ولا سيّما في الأزمنة القديمة . وأمّا قارون : فهو من أقارب موسى ع ، ويقال إنّه كان ابن عمّ له ، وهو قارون بن يصهر بن قاهث بن لاوى بن يعقوب ، وكان وزيرا لفرعون يعاونه في أعماله ومظالمه ، وكان له من الأموال كنوز يثقل حمل مفاتيحها على الرجال الشداد . * ( إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ وَآتَيْناه ُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَه ُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ ) * - 28 / 76 . * ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَقارُونَ فَقالُوا ساحِرٌ كَذَّابٌ ) * - 40 / 24 ويمكن أن يكون وجه التسمية باعتبار كونه قرين فرعون .